تسعى كبرى شركات التقنية إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي من خلال إنشاء هيئة متخصصة للإشراف على مخاطر النماذج المتقدمة. وتعمل شركة «أوبن إيه آي» بالتعاون مع «جوجل» و«أنثروبيك» على تأسيس هذا الكيان الرقابي، وفق ما نقلت صحيفة الشرق الأوسط عن وكالات الأنباء الدولية، وسط تزايد الدعوات للتعامل بحذر مع تسارع البرمجيات الحديثة.

مقترح هيئة تنظيم الذكاء الاصطناعي

جاء التحرك نحو إنشاء الهيئة بناءً على مقترح قدمه المسؤول في شركة جوجل ديميس هاسابيس. وتستند فكرة الهيئة إلى نموذج هيئة تنظيم الصناعة المالية الأميركية التي تشرف على الوسطاء الماليين، حيث تهدف إلى اختبار أقوى النماذج الحاسوبية قبل طرحها للجمهور. ونتيجة لذلك، يركز المشروع على فحص معايير الأمان لحماية البنية الرقمية ومواجهة تحديات الأمن السيبراني.

بالإضافة إلى ذلك، دعا هاسابيس إلى توفير تمويل مالي كبير يأتي معظمه من القطاع التقني لاستقطاب الكفاءات العالمية وتوفير القدرات الحاسوبية للاختبارات واسعة النطاق. وتساهم هذه الإجراءات في تعزيز بيئة عمل موثوقة لحلول الذكاء الاصطناعي التوليدي وتوفير آليات فحص دقيقة للبنى التحتية البرمجية.

خلافات حول وضع الضوابط والمعايير

ومع ذلك، لم يتوصل المطورون إلى اتفاق كامل بشأن آليات العمل المشترك، حيث وجه آيدن غوميز الشريك المؤسس لشركة «كوهير» الكندية انتقادات لشركات التقنية الكبرى. وذكر غوميز في تدوينة أن الحاجة إلى وضع قواعد واضحة ليست محل خلاف، بل يكمن الخلاف في تحديد الأطراف المخولة بصياغة هذه الضوابط والجهات المشاركة في إدارتها.

علاوة على ذلك، تؤثر هذه الترتيبات على مستقبل المنافسة في قطاعات الاقتصاد والأعمال الرقمية. ويرى مراقبون أن صياغة المعايير التنظيمية تتطلب مشاركة أوسع من مختلف الشركات الناشئة لضمان عدالة القواعد المطبقة وعدم حصر القرار في أيدي الكيانات المهيمنة وحدها.

دعوات لإبطاء وتيرة التطوير

وفي سياق متصل، دعا الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك داريو أمودي إلى إبطاء وتيرة تطوير النماذج لتقييم آثارها بدقة. وأيد هذا التوجه سام ألتمان رئيس أوبن إيه آي وإيلون ماسك مؤسس شركة «إكس إيه آي»، بهدف توفير وقت كافٍ لإجراء الاختبارات الفنية المعمقة وضمان معايير السلامة العامة.

أثر الرقابة المسبقة على الاستخدام التجاري

يساهم إخضاع النماذج المتقدمة لعمليات تدقيق وفحص فني قبل إطلاقها في تقليل المخاطر التقنية عند دمج البرمجيات في التطبيقات الموجهة للمؤسسات. ويتيح الاختبار المسبق للمستثمرين والشركات الاعتماد على أدوات برمجية موثوقة، ما يقلل من الثغرات المحتملة في بيئات التشغيل الحية ويدعم الاستقرار التشغيلي.

ردود الأفعال السياسية والدولية

في المقابل، انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوات إبطاء التطوير، معتبراً أن فرض قيود إضافية على الشركات المحلية قد يصب في مصلحة المنافسين الدوليين مثل الصين. وبناءً على ذلك، تظل جهود تنظيم الذكاء الاصطناعي محاطة بنقاشات مكثفة تجمع بين السلامة التقنية والمصالح التنافسية الدولية.