أعلن معهد الابتكار التكنولوجي عن إنجاز مسبار الهبوط المخصص للمشاركة في مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات. وسينتقل المسبار المصنع محلياً في أبوظبي إلى ولاية كولورادو الأمريكية بهدف دمجه مع مركبة «المستكشف محمد بن راشد» قبل موعد الإطلاق المقرر في مارس 2028 من اليابان.
تصميم وتطوير مسبار الهبوط في أبوظبي
يمثل الجهاز الحمولة الوحيدة القابلة للنشر ضمن المهمة الفضائية، حيث طُوّر بالتعاون بين مركز بحوث الدفع والفضاء ووكالة الإمارات للفضاء وجامعة خليفة وHEX20 والمركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء. علاوة على ذلك، زُوّد المسبار بوحدة معالجة رقمية متطورة تدير الطاقة وتحدد الصور الصالحة للإرسال عبر أنظمة تشبه بنية الكمبيوتر والمحمول لضمان الاستقلالية التشغيلية الكاملة عند انقطاع الاتصال المباشر مع المحطات الأرضية.
“إذا أردنا بناء قدرات تكنولوجية متقدمة، فعلينا أن نخوض تحديات تدفعنا إلى تجاوز ما نعرفه وما نستطيع إنجازه اليوم. وفي هذه المهمة، يعني ذلك تطوير مسبار قادر على اتخاذ قراراته والعمل بصورة مستقلة في أعماق الفضاء.”
معالي فيصل البناي، الأمين العام لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة
مسار الرحلة ومناورات الجاذبية
ستقطع المركبة مسافة تصل إلى 5 مليارات كيلومتر على مدار ثماني سنوات، معتمدة على مناورات مساعدة الجاذبية حول كواكب الزهرة والأرض والمريخ لاكتساب السرعة المطلوبة وتقليل استهلاك الوقود. بالإضافة إلى ذلك، يحمل المسبار كاميرتين إحداهما واسعة المجال والأخرى ضيقة المجال تعملان مثل الأجهزة الذكية المدمجة لتوثيق مسار الرحلة والتحليق قرب ستة كويكبات مختلفة في الحزام الرئيسي تمهيداً للوصول إلى الهدف النهائي.
وأكدت الدكتورة نجوى الأعرج، الرئيس التنفيذي لمعهد الابتكار التكنولوجي، أن المشروع يترجم الأبحاث المتقدمة إلى حلول هندسية جاهزة للمهمات الفضائية قادرة على تحمل الظروف القاسية وتقلبات درجات الحرارة في الفضاء السحيق.
الوصول إلى سطح الكويكب 269 جوستيشيا
يقضي المستكشف سبعة أشهر في مدار الكويكب 269 جوستيشيا ابتداءً من ارتفاع 250 كيلومتراً قبل النزول التدريجي في مطلع عام 2036. وعند بلوغ أدنى ارتفاع، سينفصل مسبار الهبوط ليبدأ ملامسة السطح وإجراء عمليات حفر وأخذ عينات مباشرة، مما يتيح دراسة المواد العضوية الغنية بالكربون التي يُعتقد أنها نشأت في حزام كايبر عند الأطراف الخارجية للنظام الشمسي.
دعم الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2031
تعد هذه المهمة ثاني رحلة إماراتية بين الكواكب، وتسهم في تعزيز قطاع الاقتصاد والأعمال القائم على المعرفة والابتكار وتوطين التقنيات المتقدمة في قطاع الصناعات الفضائية. وتجدر الإشارة إلى أن المجلس الأعلى للفضاء اعتمد في مايو 2026 برنامج التعاون الفضائي الدولي بقيمة 1 مليار درهم لدعم الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2031 وتدريب الكوادر الهندسية وبناء القدرات البحثية المتخصصة.