صورة توضيحية مولّدة بالذكاء الاصطناعي
يصل إنترنت المنازل عبر 5G في السعودية، المعروف بالوصول اللاسلكي الثابت (FWA)، إلى نحو 400 ميجابت في الثانية عند الشريحة المئوية التسعين، أي بما يعادل النطاق العريض السلكي، لكن المستخدم السعودي المعتاد يحصل على متوسط سرعة تنزيل يبلغ 93 ميجابت في الثانية، أي نحو نصف سرعة الاتصالات السلكية التي تتراوح بين 173 و186 ميجابت في الثانية، وفق تقرير جديد صادر عن شركة Ookla المالكة لخدمة Speedtest.
ويقارن التقرير، الذي أعده كريم يعيش، كبير محللي القطاع في Ookla، ونُشر يوم الثلاثاء، بين أداء الوصول اللاسلكي الثابت والنطاق العريض السلكي في أسواق مجلس التعاون الخليجي الست، اعتماداً على بيانات Speedtest Intelligence للفترة من مايو إلى سبتمبر 2026. والوصول اللاسلكي الثابت هو إنترنت منزلي يُقدَّم عبر شبكة الجوال من خلال راوتر 5G بدلاً من خط الألياف، وتبيعه شركات الاتصالات السعودية الثلاث، stc وموبايلي وزين، بباقات بيانات غير محدودة.

إنترنت المنازل عبر 5G في السعودية: ذروات قوية، ورفع وزمن استجابة ضعيفان
في سبتمبر 2026 سجّل الوصول اللاسلكي الثابت في السعودية متوسط سرعة تنزيل بلغ 93 ميجابت في الثانية، ومتوسط سرعة رفع بلغ 19 ميجابت في الثانية، وهو أدنى رقم للرفع في دول مجلس التعاون. وكان النطاق العريض السلكي أسرع بنحو الضعف في التنزيل (173 إلى 186 ميجابت في الثانية)، وأسرع بنحو خمس مرات في الرفع عند نحو 95 ميجابت في الثانية.
وتتقلص الفجوة في الظروف الجيدة؛ إذ بلغت أسرع 10% من عينات الوصول اللاسلكي الثابت في السعودية نحو 400 ميجابت في الثانية، بما يعادل أسرع 10% من الاتصالات السلكية. وتقول Ookla إن ذلك يبرز إمكانية أن يكون إنترنت المنازل عبر 5G بديلاً للألياف حيثما تسمح ظروف الإشارة.
أما زمن الاستجابة فهو نقطة الضعف الأبرز؛ فقد سجّل الوصول اللاسلكي الثابت في السعودية متوسط زمن استجابة تحت الحمل بلغ 321 ملّي ثانية، وهو الأعلى في المنطقة، وأكثر من 3.7 أضعاف نظيره في النطاق العريض السلكي. وزمن الاستجابة تحت الحمل هو زمن الذهاب والعودة أثناء تنزيل يُشبع الاتصال، وهو ما تشعر به مكالمات الفيديو والألعاب عبر الإنترنت عندما يبث شخص آخر في المنزل محتوى مرئياً.
تكافؤ في الأسعار، لكن الألياف تبدأ أسرع
تسعّر شركات الاتصالات السعودية باقات الوصول اللاسلكي الثابت الأساسية بما يكافئ باقات الألياف الأساسية، بحسب Ookla، غير أن باقات الألياف تبدأ عادةً من 200 ميجابت في الثانية بينما تبدأ باقات الوصول اللاسلكي الثابت من 100 ميجابت في الثانية. وتتركز المنافسة بين stc وموبايلي وزين على السعر الشهري، والسرعة المعلنة للتنزيل (غالباً بين 100 و200 ميجابت في الثانية، مع باقات مختارة تصل إلى 300 ميجابت في الثانية أو أكثر)، وجودة الراوتر، وموسّعات الواي فاي، وحزم الترفيه، ومرونة العقود.
وبلغ عدد مشتركي النطاق العريض الثابت في المملكة أكثر من 3 ملايين مشترك حتى الربع الثالث من 2026، بنسبة انتشار منزلية تقارب 42%. وارتفع عدد المنازل المغطاة بالألياف من 1.6 مليون منزل في 2017 إلى 5.8 مليون منزل بنهاية 2025، وتستحوذ الألياف على نحو 65% من الاتصالات الثابتة، أي نحو مليوني خط، فيما يشكّل الوصول اللاسلكي الثابت وخطوط DSL البقية. وتستهدف المملكة ضمن رؤية 2030 الوصول بالألياف إلى 3.8 مليون منزل إضافي بحلول 2030، بدعم من مبادرة النفاذ المفتوح للنطاق العريض التي أطلقتها هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والتي تلزم المشغلين بمشاركة البنية التحتية السلبية للألياف.
وعلى جانب الشبكات اللاسلكية، فعّلت stc وموبايلي وزين شبكات 5G المستقلة (5G SA) في 2023 و2024 و2025 على التوالي، لكن أياً منها لم يعلن إطلاقاً تجارياً على مستوى المملكة لشبكات 5G المستقلة أو 5G المتقدمة (5G-Advanced) حتى أكتوبر 2026. وتصف Ookla المشغلين السعوديين بأنهم يملكون مزيجاً قوياً من الطيف الترددي المنخفض الجديد وطيف السعة في نطاق 3.8 جيجاهرتز.

الكويت تتصدر الخليج، والسعودية في المركز الخامس
تصدّرت الكويت دول مجلس التعاون بمتوسط سرعة تنزيل للوصول اللاسلكي الثابت بلغ 321 ميجابت في الثانية وزمن استجابة تحت الحمل بلغ 152 ملّي ثانية في سبتمبر 2026. وجاءت الإمارات ثانية بسرعة 166 ميجابت في الثانية، تلتها البحرين بسرعة 111 ميجابت في الثانية، ثم قطر بسرعة 98 ميجابت في الثانية، والسعودية بسرعة 93 ميجابت في الثانية، وعُمان بسرعة 72 ميجابت في الثانية. وسجّلت عُمان أسرع تحسّن بنسبة 11% بين مايو وسبتمبر.
وفي زمن الاستجابة تحت الحمل تقدّمت الكويت (152 ملّي ثانية) وقطر (163 ملّي ثانية) والإمارات (174 ملّي ثانية)، وتلتها البحرين عند 226 ملّي ثانية، بينما سجّلت عُمان (316 ملّي ثانية) والسعودية (321 ملّي ثانية) أعلى الأرقام.

وعند الشريحة المئوية التسعين بلغت الكويت 878 ميجابت في الثانية، أي نحو 2.7 أضعاف متوسطها وأضيق فجوة في المنطقة. وحلّت قطر ثانية بسرعة 668 ميجابت في الثانية، وبلغت الإمارات 576 ميجابت في الثانية، وجاءت البحرين والسعودية في المنتصف عند نحو 400 ميجابت في الثانية، فيما تأخرت عُمان عند 192 ميجابت في الثانية.
والكويت هي السوق الخليجية الوحيدة التي يتفوق فيها الوصول اللاسلكي الثابت على النطاق العريض السلكي في متوسط سرعة التنزيل وزمن الاستجابة. وتعزو Ookla ذلك إلى شبكات 5G المتقدمة التي أطلقتها زين وstc وأوريدو في 2025، وأكثر من 3,000 موقع لشبكات 5G المتقدمة، وتجميع الموجات الحاملة بين طيف 3.5 جيجاهرتز وطيف 2.3 أو 2.6 جيجاهرتز، وأجهزة استقبال خارجية تدعم Wi-Fi 7. وأحصت الهيئة المنظمة في الكويت أكثر من 1.2 مليون مشترك نشط في شبكات 5G المتقدمة بحلول منتصف 2026.

مفارقة الإمارات والانتقال إلى 5G المتقدمة
وتُظهر الإمارات النمط المعاكس؛ فقد سجّلت أعلى متوسط سرعة تنزيل عبر شبكات 5G المستقلة للجوال في العالم في الربع الرابع من 2025 عند 1.24 جيجابت في الثانية، ومع ذلك يبلغ متوسط الوصول اللاسلكي الثابت فيها 166 ميجابت في الثانية، أي نحو نصف سرعة الألياف البالغة 356 إلى 385 ميجابت في الثانية. وتربط Ookla ذلك بأجهزة راوتر 5G قديمة وداخلية فقط تحدّ من أداء الإشارة.
وعلى مستوى المنطقة تنتقل شبكات الوصول اللاسلكي الثابت من شبكات 5G التقليدية إلى شبكات 5G المستقلة و5G المتقدمة. والشبكات الأحدث متاحة تجارياً في الكويت وقطر والإمارات، وفي مرحلة التجارب في البحرين والسعودية وعُمان. ويقدّر تقرير إريكسون للتنقل لعام 2026 نسبة انتشار اشتراكات 5G في دول مجلس التعاون بـ53%، مع توقع وصولها إلى 88% بحلول 2031.
ماذا يعني ذلك للأسر السعودية
بالنسبة إلى منزل سعودي يتمتع بإشارة 5G قوية، يمكن أن يقدّم إنترنت المنازل عبر 5G سرعات قصوى من فئة الألياف دون زيارة فنّي ومع عقود مرنة. أما الأسر التي تعتمد على سرعة الرفع وزمن الاستجابة المنخفض، مثل العاملين عن بُعد في مكالمات الفيديو واللاعبين، فإن أرقام التقرير تميل لصالح الألياف حيثما توافرت. ويُتوقع أن تضيق فجوة الرفع وزمن الاستجابة عندما تنقل شركات الاتصالات السعودية خدمة الوصول اللاسلكي الثابت إلى شبكات 5G المستقلة و5G المتقدمة وأجهزة راوتر خارجية أحدث، كما فعلت الكويت.
وتحدد Ookla عينات Speedtest الخاصة بالوصول اللاسلكي الثابت من خلال ثبات موقعها وأنماط استخدامها المتوقعة، في منهجية تصفها بالمبتكرة، وتقيس النطاق العريض السلكي بوصفه قائماً على الألياف بشكل رئيسي في كل الأسواق الخليجية باستثناء الكويت.