انطلقت أعمال منتدى أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض بتنظيم من الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) وبالشراكة مع منظمة اليونسكو (UNESCO). وأكد معالي رئيس سدايا الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي أهمية تحقيق التوازن بين تسريع الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي وبين حوكمته بضوابط تضمن استفادة مختلف القطاعات والمجتمعات منه، مع وضع الإنسان في صميم هذه التطورات التكنولوجية المتسارعة.

مبادرات وطنية لترسيخ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وبناء القدرات

أوضح الدكتور الغامدي أن عام 2026 يمثل عام الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى إطلاق أكثر من 40 برنامجاً أكاديمياً متقدماً في مجالات البيانات والتقنية الحديثة. وتضمنت هذه الجهود تخريج أكثر من 1.2 مليون مشارك في مبادرة “سماي”، بالإضافة إلى إطلاق برنامج “سماي 2” المخصص لقطاعات حيوية تشمل الطاقة والصحة والصناعة والزراعة والتعليم، إلى جانب اعتماد أطر شاملة لإدارة المخاطر وتوفير شارات الكفاءة المتخصصة للأفراد والممارسين.

“يتزامن هذا المنتدى مع تسمية المملكة لعام 2026 بعام الذكاء الاصطناعي، وهو إشارة للاهتمام بتبني التقنيات بالتوازي مع حوكمتها ووضع الضوابط التي تضمن الاستخدام الأمثل.”

الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي، رئيس سدايا

مشاركة دولية واسعة وحوارات وزارية في الرياض

شهدت أعمال منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي حضوراً دولياً بارزاً شمل مشاركة أكثر من 100 متحدث متخصص ضمن 30 جلسة حوارية وورشة عمل، مع تسجيل تجاوز 16 ألف مشارك ومتابع. كما تضمنت الفعاليات عقد جلسة وزارية مغلقة بحضور نحو 60 وزيراً ورئيس وفد لمناقشة أطر الحوكمة الإقليمية والدولية وتبادل الرؤى حول السياسات التقنية المشتركة بين الدول الأعضاء لضمان مواءمة المعايير التنظيمية.

دور اليونسكو والمركز الدولي ICAIRE في الدعم التقني

من جانبها، شددت نائبة المدير العام لمنظمة اليونسكو آسا رينير على ضرورة وضع سياسات وأطر عمل واضحة تضمن بقاء الإنسان متحكماً بالتقنية ومسؤولاً مباشراً عن مخرجاتها وقراراتها. وفي السياق ذاته، أشار المدير العام المكلف للمركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (ICAIRE) الدكتور ماجد الشهري إلى تطبيق منهجية تقييم الجاهزية في 78 دولة حول العالم، مع التركيز على دعم الدول النامية ودول قارة أفريقيا لبناء القدرات المؤسسية وسد الفجوة الرقمية لضمان شمولية الحوكمة والعدالة في تطبيق السياسات.

مسار تطوير وتطبيق أخلاقيات الذكاء الاصطناعي

بدأ اهتمام المملكة بهذا المسار التنظيمي منذ اعتماد توصية منظمة اليونسكو الخاصة بأخلاقيات التقنية عام 2021، وتلا ذلك إعلان المملكة عن مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي السبعة في عام 2022 لوضع إطار وطني متكامل. واستكمالاً لهذا النهج المؤسسي، جرى توقيع اتفاقية تعاون ثلاثية خلال عام 2024 لتعزيز التنسيق المشترك ونقل تلك المبادئ من الإطار النظري إلى ممارسات تنظيمية وتشغيلية ملموسة محلياً ودولياً.

المصدر: Saudi Press Agency