تشهد قطاعات الأعمال مرحلة متقدمة من مسار التحول الرقمي في السعودية، حيث تتجه المؤسسات نحو ربط العمليات السحابية والمالية والموارد البشرية في منصات موحدة، تتيح توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية ودعم القرارات التشغيلية بدقة.
وفي هذا السياق، أكد حيدر نظام، الرئيس التنفيذي لشركة «زوهو» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، أن السوق دخلت مرحلة نضج واضحة تركز على أمن البيانات والامتثال التنظيمي وتحقيق عائد ملموس من الاستثمارات التقنية. وأوضح أن الشركة خصصت التزاماً استثمارياً طويل الأجل بقيمة تقارب 500 مليون ريال سعودي لدعم بنيتها التحتية وتوسيع فرق العمل المحلية وتوطين الحلول.

التحول الرقمي في السعودية وتكامل العمليات
أشار نظام إلى أن تعدد التطبيقات المنفصلة يمثل عقبة رئيسية تمنع المؤسسات من الاستفادة من بياناتها، مما يتطلب الانتقال إلى منصات مترابطة تخدم مختلف الأقسام بسلاسة. وبالتالي، فإن القيمة التشغيلية للتقنيات الحديثة تكمن في دمجها المباشر في المهام اليومية، مثل تحليل المبيعات وأتمتة الإجراءات الروتينية وخدمة العملاء.
“القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي تكمن في دمجه ضمن سير العمل اليومي، بدلاً من الاكتفاء بتطبيقات وتجارب منفصلة.”
حيدر نظام، الرئيس التنفيذي لشركة زوهو في الشرق الأوسط وأفريقيا
التوطين التقني والامتثال للأنظمة المحلية
تعتمد رؤية الشركة للتوطين على تشغيل مركزي بيانات محليين في مدينتي الرياض وجدة لضمان سيادة البيانات واستضافتها محلياً وفق الأطر الوطنية. كما يشمل التوطين مواءمة البرمجيات مع التشريعات السارية وتطوير الكفاءات داخل المملكة، مما يسهم في دفع وتيرة التحول الرقمي في السعودية بمختلف القطاعات الاقتصادية.
وتوفر الشركة حلول «Zoho Books» المتوافقة مع متطلبات المرحلة الثانية من الفوترة الإلكترونية الصادرة عن هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، بما يشمل الربط التقني مع منصة «فاتورة». وعلاوة على ذلك، يدعم النظام الفواتير ثنائية اللغة واللغة العربية وحسابات ضريبة القيمة المضافة لتقليل التعقيد الإداري على الشركات المحلية العاملة في مجالات التجزئة والتجارة الإلكترونية والخدمات المالية.
دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة
تواصل الشركة تعاونها مع الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، حيث استهدفت المرحلة الأولى من الشراكة مع «منشآت» دعم 30 ألف منشأة سعودية عبر تزويدها بالأدوات المكتبية والإدارية اللازمة. وجرى تجديد هذه الشراكة في معرض «ليب 2026» لتعزيز الاستخدام الفعلي للتطبيقات السحابية وزيادة قدرة الشركات الناشئة على التوسع التجاري.
مؤشرات الأمن السيبراني وآفاق 2030
استندت الشركة إلى نتائج دراسة «حالة أمن كلمات المرور في بيئة العمل 2026»، والتي أظهرت أن 86% من المؤسسات السعودية المشمولة تعتبر الأمن السيبراني أولوية قصوى. في حين طبقت 88% منها استراتيجيات «الثقة الصفرية»، وتخطط 84% لزيادة ميزانيات الحماية الرقمية خلال السنوات الخمس المقبلة لحماية الهوية والبيانات.
واختتم نظام بالتأكيد على أن اكتمال نضج مسار التحول الرقمي في السعودية بحلول عام 2030 لن يقاس بعدد التطبيقات أو الإنفاق المنفصل، بل بقدرة الشركات على ربط العمليات والبيانات وتدابير الحماية في منظومة تشغيلية متكاملة ترفع كفاءة الاقتصاد الوطني.