يواجه إنتاج الذهب في المختبرات تحديات تقنية واقتصادية واسعة تجعل تأثيره على المعروض العالمي وأسعار المعادن غير مرجح في المدى المنظور، وفقاً لتحليلات أصدرتها نغام حسن محللة الأسواق لدى منصة إيتورو. وجاء هذا التقييم عقب إعلان شركة «ماراثون فيوجن» (Marathon Fusion) المتخصصة في الاندماج النووي عن إمكانية تحويل نظائر الزئبق إلى معدن ثمين عبر النيوترونات عالية الطاقة.

ورغم أن المبادئ الفيزيائية للتحول النووي معروفة لدى الأوساط الأكاديمية منذ أكثر من قرن، إلا أن التطبيق الصناعي لم يثبت جدواه بعد. ونتيجة لذلك، يرى خبراء قطاع الاقتصاد والأعمال أن إنتاج كميات تجارية قادرة على التأثير في البورصات يظل مسألة غير مؤكدة حالياً.

تحديات إنتاج الذهب في المختبرات تجارياً

تعتمد الفكرة المقترحة على استغلال النيوترونات الصادرة عن مفاعلات الاندماج لتحويل أحد نظائر الزئبق إلى عنصر الذهب. وتشير محاكاة «ماراثون فيوجن» لعام 2025 إلى أن إنتاج الذهب في المختبرات يرتبط بمحاذير تتعلق بالنشاط الإشعاعي، إذ يتطلب المعدن التخزين لفترة تصل إلى 18 عاماً قبل استيفاء معايير السلامة لطرحه في الأسواق.

إضافة إلى ذلك، فإن توفير النظير المطلوب بكميات صناعية يعد عملية شاقة وعالية التكلفة. كما أن محطات الاندماج النووي ذاتها لم تصل بعد إلى مرحلة التشغيل التجاري لتوفير هذه القدرات بانتظام.

“قد تبدو فكرة تحويل الزئبق إلى ذهب أقرب إلى الخيال العلمي، إلا أن المبادئ الفيزيائية التي تستند إليها معروفة منذ زمن طويل. لكن السؤال الأهم هو ما إذا كان بالإمكان تطبيق هذه العملية على نطاق تجاري وإنتاج كميات كافية من الذهب لإحداث تأثير ملموس على المعروض العالمي.”

نغام حسن، محللة الأسواق لدى إيتورو

فارق المعروض مقارنة بإنتاج المناجم

توضح النماذج التقديرية للشركة إمكانية إنتاج طنين من الذهب سنوياً لكل غيغاواط من الطاقة الحرارية للاندماج النووي. ويعادل ذلك نحو خمسة أطنان سنوياً من محطة تولد غيغاواط واحداً من الكهرباء.

وفي المقابل، يتجاوز الإنتاج السنوي لمناجم الذهب حول العالم 3,600 طن وفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي. وبالتالي، فإن أي مساهمة لمحطة اندماج نووي ستظل محدودة للغاية ولن تؤثر على توازن العرض والطلب العام.

المقارنة بين الذهب والألماس المُصنّع

أثار الإعلان مقارنات مع الألماس المُصنّع الذي أدى توسعه التجاري إلى هبوط أسعار الجملة بنسبة 75% إلى 90% خلال عقد من الزمن. لكن الذهب يواجه واقعاً تصنيعياً مغايراً، إذ لا توجد بنية تجارية تجعل إنتاج الذهب في المختبرات منافساً اقتصادياً حقيقياً في ظل تعقيد المنشآت النووية المطلوبة.

وأكدت حسن أن تصنيع الألماس انخفضت تكلفته مع توسع المصانع واستخدام تقنيات معروفة، بينما يحتاج الذهب إلى مفاعلات اندماج لم تدخل الخدمة التجارية بعد. وبناء على ذلك، تظل المقارنة بين النموذجين غير متطابقة من حيث الجدوى المالية.

تأثير التطورات النووية على قرارات المستثمرين

بالنسبة للمستثمرين المتابعين لحركة التداول عبر التطبيقات والبرمجيات المالية، فإن المعطيات الحالية لا تستدعي تغيير توقعات أسعار المعدن الأصفر. وتعتمد المنصات الاستثمارية المعاصرة، بما فيها إيتورو المدرجة في بورصة ناسداك، على تحليلات مدعومة بأدوات تقنية تشمل الذكاء الاصطناعي لتقييم العوامل الملموسة.

واختتمت حسن بالتأكيد على ضرورة التمييز بين النظريات العلمية والتطورات القادرة على التأثير الفعلي في قوى السوق. وتبقى محددات العرض والطلب التقليدية هي الحاكم الأساسي لحركة الذهب خلال المرحلة المقبلة.