أظهر استطلاع حديث أجرته شركة كاسبرسكي أن استخدام الذكاء الاصطناعي بات جزءاً من الحياة اليومية للمستهلكين في المملكة العربية السعودية. وأوضح البحث أن ما يقارب 79% من المشاركين يعتمدون على البرمجيات الذكية وروبوتات الدردشة، مما يثير تساؤلات ملحة حول معايير الخصوصية في قطاع الأمن السيبراني.
توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في المهام اليومية
أفادت نتائج الدراسة بأن 73% من المشاركين يستعينون بهذه التقنيات للبحث عن المعلومات وتلخيصها، في حين يلجأ 58% منهم إليها لكتابة النصوص وتنسيقها. بالإضافة إلى ذلك، يتجه 49% من المستطلعة آراؤهم إلى إنتاج الصور عبر الأوامر النصية، ويهتم 45% بتعديل صورهم الشخصية، بينما يستعمل 38% أدوات صناعة مقاطع الفيديو الرقمية.
وتشير البيانات إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي لم يعد مقتصراً على البحث وتلخيص النصوص داخل مقار العمل فقط. بل امتد ليشمل مستخدمي التطبيقات في الأنشطة الإبداعية المتنوعة، الأمر الذي زاد من حجم البيانات الرقمية المتداولة بين الأفراد ومزودي الخدمات التقنية.
الاستعانة بالتقنية في الشؤون الشخصية
بيّن الاستطلاع تحولاً ملحوظاً في نمط الاعتماد على المساعدات الرقمية للحصول على استشارات خاصة. فقد صرح 39% من المشاركين بأنهم يطرحون أسئلة تتعلق بالصحة، بينما يعتمد 32% على البرامج لتنظيم أوقات الفراغ والرحلات والحفلات. علاوة على ذلك، يستعين 27% بالأدوات لإعداد جداول الوجبات الغذائية، في حين طلب 42% استشارات في قضايا شخصية مختلفة.
نتيجة لذلك، نبه الخبراء إلى أن مشاركة تفاصيل الحياة اليومية مع الأنظمة الرقمية قد تعرض الخصوصية الفردية لمخاطر غير متوقعة. كما تؤدي قلة الاحتراز في إدخال المعطيات الحساسة إلى تسهيل اعتراضها أو استغلالها من جهات غير مصرح لها عبر شبكة الإنترنت.
مخاطر الخصوصية ودقة البيانات
ويرتبط التحدي الأكبر بتأثير استخدام الذكاء الاصطناعي على سرية السجلات الشخصية للمستخدمين. وإلى جانب مخاوف تسرب البيانات، تبرز مسألة دقة المعلومات، حيث واجه 10% من المستجيبين إجابات غير صحيحة، بينما يعتقد 25% أن المخرجات تفتقر أحياناً إلى الدقة المطلوبة.
وقد أوضح سيف الله جديدي، رئيس قسم قنوات المستهلكين في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا في كاسبرسكي، أن بعض المنصات الشائعة قد تتضمن ثغرات برمجية تسمح بالاطلاع على المدخلات، مشيراً إلى أن الجهات الاحتيالية تصمم أدوات مزيفة لجذب الضحايا وتثبيت البرمجيات الضارة.
“ينبغي للمستخدمين أن يدركوا القيود والمخاطر المحتملة لخدمات الذكاء الاصطناعي؛ فربما توجد ثغرات أمنية تؤدي إلى تسريب البيانات حتى في منصات الذكاء الاصطناعي شائعة الاستخدام، كما أنّ المعلومات التي يشاركها المستخدمون مع تلك المنصات قد تطّلع عليها أو تعالجها جهات خارجية، وذلك بحسب شروط الخدمة وسياساتها. لذلك، ينبغي اكتساب عادات رقمية سليمة مثل التحقق من صحة المعلومات، والتعامل بحذر مع البيانات الشخصية، وتقييم إجابات الذكاء الاصطناعي بشكل نقدي.”
سيف الله جديدي، رئيس قسم قنوات المستهلكين في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا في كاسبرسكي
إرشادات وقائية لتفادي التهديدات السيبرانية
يوصي المتخصصون بعدم مشاركة المستندات الحساسة أو كلمات المرور وتفاصيل الدفع والمعلومات الصحية عبر أي خدمة ذكية. كما يُنصح بمراجعة سياسات جمع البيانات وكيفية تخزينها قبل بدء الاستخدام. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي مراجعة الإجابات المرتبطة بمجالات التعليم والطب والشؤون القانونية بالرجوع إلى مصادر متخصصة.
الجدير بالذكر أن الدراسة التي نفذتها كاسبرسكي في عام 2026 اعتمدت على 5,000 مقابلة في خمس دول شملت المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر وتركيا وجنوب إفريقيا. وتدعو النتائج إلى ضرورة التيقظ تجاه منصات الاحتيال التي تنتحل صفة أدوات الذكاء الاصطناعي لحماية الأجهزة من الاختراق.