يرتبط تطبيق ممارسات الذكاء الاصطناعي الموثوق بزيادة احتمال تحقيق عائد استثماري قوي بمقدار 15 مرة، وفق ما كشفه تقرير حديث أعدته شركة إس أي إس (SAS) بالتعاون مع شركة آي دي سي (IDC). وأظهرت الدراسة السنوية الثانية، التي حملت عنوان «تأثير البيانات والذكاء الاصطناعي: اقتصاديات الثقة الجديدة»، أن الحوكمة وجودة البيانات تدعمان الربحية المباشرة للشركات في قطاع الاقتصاد والأعمال.

وأوضحت النتائج أن المؤسسات التي تعتمد أطر تدقيق صارمة تفوقت باستمرار على نظيراتها، حيث حققت عائد استثمار لا يقل عن ضعف العائد المسجل لدى الشركات الأخرى. وبالمقابل، فإن الاعتماد على أنظمة غير خاضعة للرقابة كبد العديد من الهيئات تكاليف تشغيلية إضافية.

“عندما ينجح الذكاء الاصطناعي، يكون تأثيره هائلاً. ومع ذلك، من المعروف أن أحدث الأنظمة الذكية قد تتجاوز نسبة أخطائها 25% في المهام المعقدة وهو أمر غير مقبول في عمليات اتخاذ القرارات المصيرية. ولتحقيق الدقة والقابلية للتكرار، يجب على المؤسسات دمج الخبرة المتخصصة في سير العمل الخاص بوكلاء الذكاء الاصطناعي، مع إبقاء العنصر البشري في صميم الحوكمة والرقابة.”

براين هاريس، كبير مسؤولي التكنولوجيا في SAS

عوائد تبني الذكاء الاصطناعي الموثوق في المؤسسات

سجلت 62% من المؤسسات المستثمرة في معايير الذكاء الاصطناعي الموثوق عوائد مرتفعة مقارنة بنسبة 4% فقط لدى المؤسسات غير الملتزمة بهذه الممارسات. كما حققت الجهات الرائدة مكاسب أعلى بواقع 1.85 ضعف عبر 13 مؤشراً تجارياً، شملت نمو الإيرادات وخفض التكاليف وتحسين تفاعل المستخدمين عبر التطبيقات والبرمجيات الحديثة.

شاشة تعرض تحليلات بيانات الذكاء الاصطناعي في بيئة عمل مؤسسية

وتعتزم 85% من المؤسسات الرائدة زيادة إنفاقها على الحوكمة بنسبة تتجاوز 10% خلال العام الجاري. ويسهم هذا التوجه في تعميق الفجوة التشغيلية لصالح المؤسسات التي أسست أطر عمل واضحة لأنظمتها الذكية.

تحديات تفسير القرارات وتجاوز الأنظمة الذكية

أفادت الدراسة بأن 97.2% من الموظفين يتجاوزون التوصيات الصادرة عن الأنظمة الآلية في بعض الحالات على الأقل. وشكل عجز الأنظمة عن توضيح آليات اتخاذ القرار السبب الرئيسي لتلك التدخلات اليدوية، بغض النظر عن دقة النتائج المعلنة.

إلى جانب ذلك، انخفضت مستويات الثقة من 76% في الأدوات التوليدية إلى 66% في الأنظمة الوكيلة المستقلة. ويؤدي التدخل اليدوي المتكرر إلى هدر الوقت وخفض الإنتاجية داخل بيئات العمل، مما يتطلب تطبيق معايير واضحة تتعلق بحماية البيانات ومبادئ الأمن السيبراني المؤسسي.

“مع تزايد استقلالية الذكاء الاصطناعي، تواجه المؤسسات تحدياً جديداً يتمثل في الحفاظ على الثقة في أنظمة لا يفهمها الناس بشكل كامل. كما تُظهر نتائجنا أن تعزيز الرقابة، وإمكانية الشرح، والمساءلة، وأسس البيانات، أصبحت من المتطلبات الأساسية لتوسيع نطاق الذكاء الاصطناعي بنجاح.”

كريس مارشال، نائب الرئيس في IDC
اجتماع عمل لمراجعة استراتيجيات تقنية المعلومات وحوكمة البيانات

تقدم مؤشرات الحوكمة في المملكة العربية السعودية

حققت المملكة العربية السعودية أسرع معدل تحسن في الدراسة، حيث ارتفع مؤشر الموثوقية المحلي بمقدار 24.5 نقطة ليصل إلى 63.5 نقطة في عام 2026. وجاء هذا النمو بدعم من تطوير أطر العمل المؤسسية تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في قطاع التقنية.

وبرز التوافق الاستراتيجي والحوكمة كأولوية رئيسية في المملكة العربية السعودية بارتفاع قدره 35 نقطة ليصل إلى 50.7%. وعلى الرغم من ذلك، أشار 41.8% من المشاركين محلياً إلى أن غياب الشرح يمثل السبب الرئيسي لتجاوز القرارات، بينما تفرض 3% فقط من المؤسسات إجراءات جودة البيانات بصورة إلزامية.

“يعكس هذا التقدم السرعة التي تعمل بها المؤسسات في المملكة العربية السعودية على تعزيز الحوكمة والمساءلة اللازمتين لدعم طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بالتطوير السريع والمدروس لأطر الحوكمة الرسمية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.”

أسد مكي، ممثل شركة إس أي إس ميدل إيست في المملكة العربية السعودية

جاهزية البنية التحتية والنتائج القطاعية

كشفت الدراسة أن 17.5% فقط من المؤسسات حول العالم تمتلك بنية بيانات متطورة كافية لتشغيل الأنظمة الذكية المستقلة بكفاءة. وتزيد البنية التحتية المهيأة من فرص تحقيق عوائد قوية بمقدار أربع مرات، مقارنة بالأنظمة القديمة غير المتوافقة.

خوادم مراكز البيانات المجهزة للتقنيات والحوسبة السحابية

وشمل الاستطلاع 2,699 من صناع القرار في 28 دولة عبر أربعة قطاعات. وطبقت 85% من البنوك الرائدة أطر حوكمة متخصصة، في حين رفع 41% من قادة القطاع الحكومي استثماراتهم المخصصة للحوكمة بأكثر من 20% للعام المقبل.