أظهرت دراسة صادرة عن استخبارات البصمة الرقمية في كاسبرسكي (Kaspersky) أن جماعات نشطاء الاختراق تتجه نحو التعاون مع مزودي هجمات حجب الخدمة لتوسيع قدراتها التشغيلية. ومن بين 148 جماعة فاعلة جرى تحليل نشاطها، أظهرت 9 جماعات صلات مباشرة بمزودي الخدمات الهجومية، مما يعكس تقارباً ملحوظاً بين الحملات الأيديولوجية والأنشطة التجارية في قطاع الأمن السيبراني.
وبيّنت المعطيات أن بعض جماعات الناشطين تلجأ إلى استئجار البنية التحتية الجاهزة بهدف تكثيف الضغط الرقمي. وفي المقابل، يستفيد مقدمو تلك الخدمات من التغطية العامة المصاحبة للعمليات السيبرانية لإبراز فاعليتهم واستقطاب عملاء جدد عبر منصات الشبكة المظلمة.

أساليب عمل مزودي هجمات حجب الخدمة
يتنافس مزودي هجمات حجب الخدمة على جذب المشترين عبر قنوات ترويج متعددة المراحل. وتشمل هذه القنوات مواقع التجميع المتخصصة، وتطبيقات المراسلة المشفرة، والمنتديات التقليدية للجرائم السيبرانية. وتعمل مواقع التجميع بمثابة فهارس رقمية قابلة للبحث تصنف العروض بالاعتماد على المواصفات الفنية، ومؤشرات الموثوقية، وتقييمات المستخدمين المسجلة.
وعلى الرغم من انتشار قنوات المراسلة الحديثة لنشر العروض المتكررة، تحتفظ المنتديات القديمة بحضور مؤثر. وتوفر هذه المنتديات أنظمة تقييم سمعة تسهم في حماية المتعاملين من عمليات الاحتيال داخل أسواق الجريمة الرقمية.
منصات المتصدرين وأدوات الضغط الذاتية
رصد باحثو الشركة منصات حديثة تعتمد على قوائم المتصدرين لتحويل معدلات الظهور إلى أداة تنافسية مباشرة. وتقوم هذه المواقع بمراقبة وتتبع العمليات المنفذة وعرض نتائجها بشكل علني لإثبات كفاءة الهجمات المنفذة ميدانياً.

وبالتوازي مع ذلك، لوحظ أن أربع جماعات من نشطاء الاختراق طورت أدوات ضغط خاصة بها وروّجت لها ذاتياً. ويؤكد هذا الانقسام أن المشهد الرقمي يضم جهات تعتمد كلياً على أدواتها المستقلة، وأخرى تستند إلى خدمات خارجية مستأجرة.
«باتت سوق هجمات حجب الخدمة الموزعة (DDoS) في الشبكة المظلمة تشبه كثيراً الأسواق الإلكترونية السائدة؛ إذ تتنافس على استقطاب الاهتمام بالاعتماد على آليات وأدوات إعلانية وترويجية مألوفة. وتتيح هذه الهيكلية للمجرمين السيبرانيين سبلاً أكثر للمحافظة على ظهورهم العلني والوصول إلى عملاء محتملين. أما بالنسبة للمدافعين، فيساعدهم إدراك الطريقة الترويجية لهذه المنظومة في رصد الفاعلين الجدد مبكراً، وتركيز جهود المراقبة على قنوات بعينها، والتنبؤ بمسارات انتشار الهجوم بدقة أكبر.»
كسينيا كوداشيفا، محللة استخبارات البصمة الرقمية في كاسبرسكي
ديناميكيات السوق ومعدلات النمو
تشهد السوق المرتبطة بهذه الخدمات توسعاً ملموساً ضمن قطاعات الاقتصاد غير المشروع. وسجل الباحثون 16 جهة فاعلة جديدة دخلت السوق خلال الربع الأول من عام 2026 فقط. واستناداً إلى تلك المعدلات، يتوقع الخبراء أن يتجاوز إجمالي المنضمين الجدد بنهاية العام الجاري حصيلة عام 2025 بنسبة 25% على الأقل.
ورغم تدفق الوافدين الجدد، تبقى طبيعة هذه العمليات متقلبة وقصيرة الأجل. فقد بلغ متوسط العمر التشغيلي للجهات التي خضعت للمتابعة نحو عامين ونصف فقط، في حين نجحت قلة من الجهات القديمة في مواصلة نشاطها لأكثر من عشر سنوات متتالية.
سبل الحماية المؤسسية
يرجع الخبراء تنامي هذه العمليات إلى اشتداد التوترات الجيوسياسية وانتشار البرمجيات مفتوحة المصدر التي تتيح شن الهجمات بتكاليف منخفضة. وللتصدي لهذه التهديدات، توصي الفرق المختصة باعتماد حلول رصد استباقية تغطي شبكات الويب السطحي والمظلم، وتزويد فرق الحماية برؤية تفصيلية لمجابهة الحوادث فور وقوعها.