اختتم معرض ومؤتمر جيسيك جلوبال 2026 فعالياته في مركز دبي للمعارض بمدينة إكسبو دبي، مسلطاً الضوء على التحديات الناشئة في مجال الأمن السيبراني والجاهزية لمرحلة ما بعد الحوسبة الكمية. وشارك في الحدث نخبة من الخبراء وممثلي الهيئات الأمنية الوطنية والشركات التكنولوجية المتخصصة لبحث آليات تطوير استراتيجيات الحماية الرقمية وبناء القدرات الدفاعية المشتركة لمواجهة الهجمات السيبرانية المعقدة.
الاستعداد للتشفير ما بعد الحوسبة الكمية
ركزت جلسات قمة الأمن الكمي على وضع خرائط طريق وطنية وإقليمية للانتقال نحو تقنيات التشفير المقاومة للحوسبة الكمية، بمشاركة خبراء من مركز دبي للأمن الإلكتروني وجمعية الروبوتات والأتمتة ومعهد الابتكار التكنولوجي. وأوضح المشاركون أن حماية البنية التحتية الرقمية تتطلب البدء الفوري في تحديث المعايير التشفيرية الحالية قبل وصول الأجهزة الكمية المتقدمة إلى الأسواق، مع ضرورة تقييم مستوى المخاطر في الأنظمة الحساسة وتحديد الأولويات لحمايتها من تهديدات فك التشفير المستقبلية.

مواجهة الجرائم المالية عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي
شهدت الجلسات الأمنية نقاشات مكثفة حول توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تتبع المعاملات المالية المشبوهة والحد من الاحتيال العابر للحدود. وتناول مسؤولو إنفاذ القانون من الهند وشرطة دبي آليات رصد الحسابات الوسيطة وكشف التزييف العميق بسرعة فائقة تمنع تهريب الأموال عبر الأنظمة المصرفية في قطاع الاقتصاد والأعمال، مشيرين إلى أن الاعتماد على التحليلات التنبؤية يسهم في شل حركة الشبكات الإجرامية قبل إتمام عملياتها الاحتيالية.
“الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين، ومن يحسن الاستفادة من إمكاناته سيكون الأقدر على تحقيق النتائج.”
ياشاسفي ياداف، المدير العام الإضافي للشرطة في إدارة الأمن السيبراني بولاية ماهاراشترا

محاكاة حماية الأنظمة التشغيلية في جيسيك جلوبال 2026
تضمن برنامج المؤتمر تطبيقاً عملياً لمحاكاة اختراق أنظمة التكنولوجيا التشغيلية بهدف قياس سرعة الاستجابة واتخاذ القرارات الدقيقة تحت الضغط لدى الفرق التقنية المختصة. وأكدت التدريبات أن تحقيق المرونة السيبرانية لا يقتصر على الأدوات والحلول البرمجية وحدها، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بجاهزية الكوادر البشرية والتنسيق المؤسسي المستمر للتعامل مع سيناريوهات انقطاع الخدمات الحيوية وتقليل الخسائر التشغيلية.
تعزيز السيادة الرقمية وتطوير الكفاءات الوطنية
ناقش ممثلون من اليونان ومن وزارة الداخلية في دولة الإمارات سبل ترسيخ مبادئ السيادة الرقمية عبر الشراكات الفعالة بين القطاعين الحكومي والخاص وتأمين سلاسل الإمداد التقنية ضد الثغرات غير المتوقعة. كما استعرض باحثون شباب أساليب متقدمة لاكتشاف الثغرات وتطوير برمجيات الدفاع الاستباقي، مؤكدين أن بناء الكفاءات الشابة يمثل ركيزة أساسية لدعم أهداف جيسيك جلوبال 2026 وضمان استدامة أمن الفضاء الرقمي في مواجهة التحديات المستقبلية.