شعار شركة أوكسفورد إنسايتس
أظهر تقرير جديد صادر عن شركة “أوكسفورد إنسايتس” (Oxford Insights) أن جاهزية المدن للذكاء الاصطناعي أصبحت تتصدر أولويات الإدارات المحلية حول العالم، في ظل تسارع دمج التقنيات الحديثة في الخدمات الحكومية اليومية دون وجود إطار قياس موحد وشامل.
شملت الدراسة ست مدن رئيسية هي أبوظبي وسيول ولندن ومونتريال وهلسنكي وتالين. وأعدت الشركة التقرير بالتعاون مع جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي وجامعة خليفة، بهدف توفير مرجع موثوق يساعد القيادات المحلية على تقييم البنية التحتية والتشريعات والقدرات التنفيذية بصورة منتظمة.
أهمية تقييم جاهزية المدن للذكاء الاصطناعي
أوضحت الدراسة أن المؤشرات الدولية كانت تركز سابقاً على المقارنة بين الدول عبر استثمارات الأبحاث والسياسات العامة الكلية. ونتيجة لذلك، بقيت مبادرات البلديات والإدارات الحضرية خارج نطاق القياس المنهجي، على الرغم من كونها نقطة التماس المباشرة مع المواطنين والمقيمين في تسيير الشؤون اليومية.
“تعد المدن المكان الذي يتعامل فيه معظم الناس مع الجهات الحكومية، ومع ذلك لا توجد حتى الآن منهجية موحّدة لتقييم مدى جاهزيتها لتبنّي الذكاء الاصطناعي.”
ريتشارد ستيرلنغ، الرئيس التنفيذي لشركة Oxford Insights
تصنيف الأنماط الحضرية والتجارب العالمية
حدد الباحثون أربعة أنماط للمدن ضمن إطار العمل المقترح لتحديد الأولويات؛ شملت مدن المنصات المعتمدة على البنية التحتية، والمدن المعرفية التي تركز على البحث العلمي، ومدن تقديم الخدمات، والمدن الاستراتيجية التي تقود التحول عبر خطط مركزية واضحة في مجالات الاقتصاد والتخطيط الحضري طويل المدى.
صنفت الدراسة مدينة أبوظبي إلى جانب العاصمة الكورية سيول ضمن فئة المدن الاستراتيجية. وكانت حكومة أبوظبي قد أطلقت في يناير 2025 استراتيجية تمتد لثلاث سنوات للتحول الكامل في عملياتها، بينما تتولى منصة “تم” (TAMM) حالياً معالجة 96% من المعاملات الحكومية ذاتياً لنحو 4.7 مليون مستخدم عبر أدوات الأجهزة الذكية والأنظمة الوكيلية المؤتمتة.
المتطلبات التشغيلية والتحديات المشتركة
أكد التقرير وجود محاور أساسية تتطلب متابعة مستمرة من القائمين على التخطيط الحضري لضمان فاعلية التطبيقات الذكية. وتتضمن هذه المحاور تأمين مصادر الطاقة اللازمة واستدامة القدرات الحاسوبية العالية، وتأهيل وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق سياسات صارمة لحوكمة استخدام البيانات وحمايتها، فضلاً عن الحفاظ على مرونة الخدمات العامة واستمراريتها في مختلف الظروف التشغيلية الطارئة.
المسار المستقبلي لتطبيق المؤشر الجديد
تعتزم شركة Oxford Insights توسيع نطاق اختبار مؤشر جاهزية المدن للذكاء الاصطناعي ليشمل ما بين 15 و20 مدينة خلال المرحلة المقبلة. ويسعى هذا التوسع إلى تعزيز عمليات المقارنة المعيارية وتزويد صناع القرار ببيانات دقيقة لتطوير بيئات العمل الرقمية بصورة آمنة ومستدامة تلبي تطلعات المجتمعات الحضرية.