أطلقت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) حزمة من مبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول والأطر التنظيمية المرافقة لها بهدف توجيه وضبط استخدام التقنيات الحديثة في مختلف القطاعات الحيوية داخل المملكة. وتتزامن هذه الخطوة التنظيمية مع الإعلان الرسمي عن تسمية عام 2026 بـ«عام الذكاء الاصطناعي» وفق ما جاء في مضامين الخطاب الملكي السنوي أمام مجلس الشورى.

تفاصيل الأطر التنظيمية ومبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول

أصدرت سدايا ثمانية أطر تنظيمية شاملة تهدف إلى تأطير وتوجيه توظيف الأنظمة التقنية والخوارزميات الذكية داخل الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص على حد سواء. وتركز هذه الأطر على ترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة، وضمان حماية خصوصية البيانات، إلى جانب إدارة وتقييم المخاطر التشغيلية والتقنية المرتبطة بالنماذج الخوارزمية الحديثة.

وتسعى هذه المنظومة إلى نقل الإمكانات التقنية المتاحة من مجرد تجارب رقمية إلى ممارسات عملية يومية تسهم بصورة مباشرة في رفع كفاءة تقديم الخدمات، وتيسير المعاملات الإدارية، واختصار الإجراءات التشغيلية المتبعة داخل مختلف المؤسسات الوطنية.

بنية رقمية متقدمة تدعم التحول التقني

تستند هذه الإجراءات إلى بنية تحتية رقمية راسخة تم بناؤها على مدى الأعوام الماضية عبر أتمتة الإجراءات والخدمات الحكومية وتطوير المنظومات التقنية، وفق ما أورده تقرير لصحيفة makkahnews.sa. وقد أسهم الانتشار الواسع للمنصات الرقمية وتطبيقات التعاملات الحكومية في تقليص الاعتماد على السجلات والمعاملات الورقية التقليدية عبر مختلف القطاعات.

ويسمح الانتقال نحو تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالاستفادة من هذا الرصيد الرقمي، حيث تتيح التقنيات الحديثة معالجة كميات هائلة من البيانات المخزنة بسرعات عالية ودقة متناهية، مما يسهم في تحويل تلك السجلات إلى أدوات تحليلية فاعلة تدعم اتخاذ القرارات الاستراتيجية والتنفيذية في الأوقات المناسبة.

معايير الحوكمة وحماية البيانات الوطنية

يترافق التوسع في استخدام التقنيات الذكية مع تشديد ملحوظ على معايير الحوكمة والأمن السيبراني بما يكفل حماية العمليات الرقمية وموثوقيتها. وتتولى الأطر التنظيمية الصادرة تحديد نطاق الصلاحيات والمسؤوليات الواجب التقيد بها من قبل مديري الأنظمة والمطورين لمنع إساءة الاستخدام ولضمان سرية وأمان البيانات الوطنية من أية مخاطر أو تجاوزات.

وبالتوازي مع الجوانب التنظيمية، شرعت الجامعات والمؤسسات التعليمية في المملكة في إطلاق برامج ومسارات أكاديمية متخصصة في مجالات علوم البيانات والبرمجة وإدارة النظم الذكية، مما يهدف إلى إعداد وتأهيل الكوادر الوطنية لتلبية الاحتياجات المتنامية لسوق العمل في هذه التخصصات المتقدمة.

مواءمة المبادرات مع مستهدفات التنمية الاقتصادية

من جانبه، أوضح رئيس سدايا الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي أن تبني مبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول يمثل خطوة أساسية لتحسين مستوى الخدمات والارتقاء بجودتها، فضلاً عن رفع معدلات الإنتاجية وتطوير بيئة الأعمال في مختلف القطاعات. وأشار إلى أن هذه الجهود تسهم في دفع عجلة تنويع الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وتواصل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي جهود التنسيق المشترك والتكامل مع الجهات في القطاعين الحكومي والخاص لتوسيع نطاق الاعتماد على النظم الذكية، مع الحفاظ على أعلى معايير الأمان والموثوقية والاستدامة التشغيلية.