يمثل الذكاء الاصطناعي الوكيلي أحد أبرز مسارات الاستثمار التقني للشركات داخل المملكة العربية السعودية، بالتزامن مع توسع أعمال الاقتصاد الرقمي الذي ساهم بنسبة 16% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024. وأوضح أحمد عيد، الرئيس التنفيذي لشركة iSolution المتخصصة في تكامل الحلول التقنية، أن هذه التقنية تتيح للمنشآت تنفيذ مهام تشغيلية متعددة الخطوات وإدارتها وفق قواعد محددة.

معدلات تبني التقنيات الحديثة محلياً

أظهرت نتائج مسح المنشآت الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء لعام 2025 أن 33.1% من المنشآت في المملكة تطبق تقنيات الأتمتة والذكاء الاصطناعي في عملياتها. وتصدر قطاع المعلومات والاتصالات معدلات الاستخدام بنسبة وصلت إلى 61.1%، بينما بلغت النسبة 52.9% في الأنشطة المالية وأنشطة التأمين.

سجل قطاع النقل والتخزين نسبة استخدام بلغت 44.4%، في حين اعتمدت 51.3% من المنشآت على خدمات الحوسبة السحابية لتشغيل بنيتها الرقمية. تعكس هذه الأرقام نمو الاعتماد على البنية التحتية الرقمية في إدارة العمليات اليومية وتسهيل تدفق البيانات التشغيلية عبر مختلف القطاعات الإنتاجية.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيلي في القطاعات

يمتد توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي الوكيلي عبر قطاعات حيوية تشمل الخدمات المصرفية، وتجارة التجزئة، وإدارة العمليات اللوجستية، وخدمة العملاء. وتستطيع الأنظمة المستقلة جمع وثائق العملاء والتحقق من صحتها عبر الأنظمة المتعددة قبل إحالتها للتدخل البشري عند الحاجة.

تتيح البرمجيات متابعة حركة الشحنات عبر منصات التوزيع المتعددة وإرسال إشعارات فورية عند حدوث أي تأخير في سلاسل الإمداد. كما توفر حلول الذكاء الاصطناعي دعماً مباشراً لفرق العمليات، مما يسهم في تقليص أوقات الانتظار ومعالجة المهام المتكررة بدقة وموثوقية.

المؤشرات العالمية وتحديات التكلفة التشغيلية

كشف مسح أجرته شركة McKinsey في أغسطس 2026 أن 40% من المؤسسات التي تتجاوز إيراداتها السنوية مليار دولار بدأت التوسع في استخدام الوكلاء المستقلين ضمن مجال واحد على الأقل. وفي المقابل، لم تتجاوز النسبة 22% لدى المؤسسات الأصغر حجماً حول العالم.

أكد 80% من المشاركين في الدراسة دور الأدوات في رفع الإنتاجية الفردية، غير أن 37% فقط لاحظوا تأثيراً إيجابياً مباشراً على الأرباح قبل الفوائد والضرائب. وعلاوة على ذلك، اضطر مشارك من بين كل خمسة مشاركين إلى تقييد استخدام التطبيقات نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل السحابي والحوسبة.

معايير النجاح وإدارة المخاطر التقنية

توقعت مؤسسة Gartner للأبحاث إلغاء أكثر من 40% من مشاريع الذكاء الاصطناعي الوكيلي بحلول نهاية عام 2027. وأرجعت المؤسسة هذه التقديرات إلى تصاعد التكاليف، وغياب وضوح العائد المالي، وضعف آليات إدارة المخاطر التقنية لدى الجهات المستثمرة.

“يعتمد نجاح هذه الحلول على الربط الآمن بين الأنظمة، ودقة البيانات، وإدارة صلاحيات الوصول، والمتابعة المستمرة، ووجود إجراءات واضحة للحالات التي تحتاج إلى تدخل بشري. كما يجب على المؤسسات ومقدمي الخدمات تحديد المهام التي يمكن أتمتتها، والقرارات التي يجب أن تبقى تحت إشراف الإنسان.”

أحمد عيد، الرئيس التنفيذي لشركة iSolution

حدد الرئيس التنفيذي لشركة iSolution أربعة عوامل حاسمة لتقييم النظم البرمجية، تشمل استمرارية الخدمات، ومعدل تبني الموظفين، والتحكم في تكاليف التشغيل، وقياس العائد الحقيقي على الإنتاجية. ويشكل التخطيط المنضبط خطوة ضرورية لتفادي الإنفاق التقني غير المجدي وضمان كفاءة البنية الرقمية للمؤسسات.