صورة توضيحية مولّدة بالذكاء الاصطناعي
تتكبد المؤسسات خسائر كبيرة بسبب الحوادث الأمنية الداخلية في المملكة العربية السعودية بمتوسط سنوي يصل إلى 1.95 مليون دولار وفق دراسة حديثة أعدتها شركة تريليكس في الرياض. وأظهرت النتائج أن الأخطاء البشرية والأنظمة المستقلة تشكل ضغوطاً متزايدة على الشركات المحلية. بالإضافة إلى ذلك، أكدت 63% من المؤسسات المتضررة حدوث تسريب أو فقدان لبيانات حساسة.
أضرار الحوادث الأمنية الداخلية التشغيلية
لا تتوقف الخسائر عند الأعباء المالية المباشرة، بل تمتد لتشمل استمرارية الأعمال اليومية. وقد عانت 43% من المؤسسات من تعطل العمليات التشغيلية، بينما أفادت 45% منها بتضرر السمعة المؤسسية وفقدان ثقة العملاء. نتيجة لذلك، تؤثر الاختراقات على العلاقات التجارية الحيوية التي تعتمد عليها استمرارية الأعمال في قطاع الاقتصاد والأعمال المحلي.
وتعزى معظم هذه الأضرار إلى سلوكيات متباينة داخل بيئات العمل؛ حيث تسبب إهمال الموظفين في 47% من الحالات المسجلة، بينما وقعت 31% منها بفعل تصرفات بشرية متعمدة. والجدير بالذكر أن أدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي تسببت منفردة في 20% من إجمالي الحوادث الأمنية الداخلية، مما يفرض تحديات جديدة تتعلق بضبط الصلاحيات الممنوحة للآلات السريعة.
“مع عمل وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل البيئات الموثوقة للمؤسسات وبسرعات فائقة، ستكون المؤسسات الأكثر قدرة على الصمود هي تلك التي تُخضع هذه الأنظمة للحوكمة باعتبارها هويات تتمتع بصلاحيات وصول عالية المستوى، بالتوازي مع تطوير مراكز عمليات أمنية ذاتية القيادة مدعومة بوكلاء الذكاء الاصطناعي، قادرة على الاستجابة للتهديدات بالسرعة نفسها التي تتطور بها، بدلاً من الاعتماد على إجراءات العمل البشرية التقليدية.”
ديفيد سوتو، رئيس أمن المعلومات في شركة تريليكس
مسؤوليات متزايدة على قادة الأمن السيبراني
أكد جميع رؤساء أمن المعلومات المشاركين في الاستطلاع ارتفاع حجم مسؤولياتهم المتعلقة بمراقبة التهديدات الداخلية خلال العام الماضي. علاوة على ذلك، أبدى 70% منهم قلقهم البالغ من التبعات والمساءلة الشخصية عند حدوث اختراق. وفي المقابل، أشار 80% إلى افتقار القيادات العليا وأعضاء مجالس الإدارة لفهم شامل لطبيعة المخاطر الداخلية.
وتواجه المؤسسات أيضاً فجوة واضحة في مجال الرقابة؛ إذ أقر 80% من مسؤولي الأمن بعدم امتلاك رؤية دقيقة توضح آليات استخدام الموظفين للأدوات الحديثة. بالتالي، ذكرت النسبة ذاتها أن مؤسساتهم غير مستعدة تماماً للتعامل مع التهديدات الناشئة عن البرمجيات المستقلة داخل الشبكات المؤسسية وتطبيقات الأمن السيبراني التابعة لها.
فارق التوقيت وسرعة الاستجابة
يبرز عامل الوقت بوصفه عقبة رئيسية أمام احتواء الأنشطة المشبوهة، حيث تستغرق المؤسسات السعودية 5.1 ساعة لاكتشاف الحادث و8.4 ساعة إضافية للاستجابة له. ويعني ذلك استغراق نحو 13.5 ساعة إجمالاً قبل احتواء التهديد، وهي مدة زمنية طويلة في ظل قدرة البرمجيات المستقلة على التصرف بسرعات فائقة تفوق فرق المتابعة البشرية.

“من خلال تواصلنا المستمر مع عملائنا في مختلف أنحاء المملكة، نلمس اهتماماً متزايداً بفهم آلية عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي الموثوقة، وكيفية التعامل مع التهديدات قبل تحولها إلى خسائر تؤثر على الأعمال. واليوم، تحتاج فرق الأمن السيبراني إلى الاستفادة من بياناتها الأمنية والاستجابة بسرعة أكبر. وبالنسبة لرؤساء أمن المعلومات، يتطلب ذلك القدرة على تتبع أنشطة المستخدمين ووكلاء الذكاء الاصطناعي، وتحليلها ضمن سياقها الصحيح، واحتواء أي نشاط ضار قبل اتساع نطاق تأثيره.”
خالد العتيق، نائب الرئيس الإقليمي لشركة تريليكس في المملكة العربية السعودية
حلول أمنية للبيئات السحابية الخاصة
طرحت الشركة حل Trellix Wise for Private Cloud لمعالجة فجوات الكشف والاستجابة ضمن البيئة التقنية المحلية للمؤسسات. ويعمل هذا الحل على تسريع وتيرة التحقيقات الأمنية دون المساس بسرية البيانات الحساسة أو نقلها خارج نطاق السيطرة. ويساعد هذا النهج التقني على التصدي الاستباقي للتهديدات الداخلية المعقدة.
استندت هذه المؤشرات إلى بحث نفذته وكالة فانسون بورن Vanson Bourne عبر استطلاع 600 مسؤول أمني عالمي، من بينهم 40 مشاركاً من المملكة العربية السعودية و40 من الإمارات. ويوضح التقرير أهمية حوكمة الحسابات غير البشرية للحد من تكرار الحوادث الأمنية الداخلية في المنشآت الحيوية.