أظهر تقرير المهارات العالمية لعام 2026 الصادر عن منصة كورسيرا تقدماً ملموساً في اكتساب مهارات الذكاء الاصطناعي بالتوازي مع القدرات البشرية في المملكة العربية السعودية، حيث احتلت المرتبة الثالثة على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمرتبة 25 عالمياً، على مؤشر التكامل الجديد الذي يقيس جاهزية 98 دولة في هذا المجال.

ويستند المؤشر الجديد إلى بيانات من قاعدة تضم أكثر من 300 مليون متعلم عبر منصتَي كورسيرا ويوديمي، بالإضافة إلى مؤشر جاهزية الحكومات الصادر عن أكسفورد إنسايتس. كما يرصد تقرير مؤشر الذكاء الاصطناعي الصادر عن جامعة ستانفورد ارتفاعاً بنسبة 113% في تركّز الكفاءات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي بالمملكة بين عامَي 2019 و2025، بالتزامن مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي لتأهيل أكثر من 20 ألف متخصص.

نمو الإقبال على برامج مهارات الذكاء الاصطناعي

سجلت المملكة ارتفاعاً في معدلات التسجيل في دورات التقنية بنسبة 39% على أساس سنوي، وتحديداً في أساسيات تعلم الآلة، والبيانات والتحليلات، وتطبيقات النماذج اللغوية الكبيرة. وتضمّن التقرير قفزة في التسجيل بدورات أمن الذكاء الاصطناعي بنسبة 224% ضمن اهتمامات قطاع الأمن السيبراني، بالإضافة إلى نمو بنسبة 182% في مسارات وكلاء الذكاء الاصطناعي، و76% في دورات النماذج التوليدية.

تكامل القدرات الفنية مع الكفاءات البشرية

أوضح التقرير أن المتعلمين يركزون على دمج المهارات التقنية مع المهارات القيادية والتواصل المؤسسي والأخلاقيات والحوكمة. ومع ذلك، رصدت البيانات تراجعاً في التسجيل بدورات التفكير النقدي بنسبة 24%، وحل المشكلات بنسبة 15%، والابتكار بنسبة 17%، مما يسلّط الضوء على أهمية تطوير برامج التعليم والتدريب لمواكبة متطلبات سوق العمل الفعلية.

ارتفاع الطلب على الشهادات المهنية المصغّرة

أفادت دراسة استقصائية لشركة بي دبليو سي بأن 69% من الموظفين في السعودية استخدموا أدوات ذكية في أعمالهم اليومية، بينما أكد 60% منهم تحقيق تحسن ملموس في الإنتاجية مقارنة بمتوسط عالمي بلغ 46%. وبناءً على ذلك، ارتفع التسجيل في برامج الشهادات المصغّرة بنسبة 28% إجمالاً، وبنسبة 62% للبرامج المرتبطة بمجال التقنيات الحديثة، لتوثيق اكتساب مهارات الذكاء الاصطناعي عملياً وتلبية متطلبات الشركات.

رؤية استراتيجية لتطوير الكفاءات الوطنية

“يعتمد تحقيق طموحات المملكة العربية السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي على تزويد الأفراد في مختلف مجالات العمل بالمهارات اللازمة لتطبيق هذه التقنيات عملياً. فالاستخدام الفعّال يتطلب الجمع بين المعرفة التقنية والمهارات البشرية الأساسية مثل التفكير النقدي والتواصل، مما يسهم في تحويل الاستثمارات إلى مكاسب إنتاجية تدعم رؤية السعودية 2030.”

قيس الزريبي، المدير العام لشركة كورسيرا في الشرق الأوسط وأفريقيا

يبرز التقرير نجاح المؤسسات في تطبيق مهارات الذكاء الاصطناعي عبر ربط التحليلات المتقدمة باتخاذ القرارات، مما يعزز مسار التحول المستمر ضمن مستهدفات الاقتصاد والأعمال في المملكة.