أطلقت صحيفة The Observer تقرير مؤشر مدن الذكاء الاصطناعي لتقييم 57 مدينة عبر 36 دولة بهدف قياس الحضور التقني على المستوى الحضري. ورغم تصدر سان فرانسيسكو ونيويورك المركزين الأولين عالمياً، حصدت مدن شرق وجنوب شرق آسيا ستة مراكز ضمن قائمة العشرة الأوائل حول العالم.

واعتمد التقرير على ثلاثة محاور رئيسية تشمل الاستثمارات العامة والخاصة، والابتكار التكنولوجي، والتطبيق التشغيلي في مجالات العمل والحكومة. وتستند هذه النتائج إلى المؤشر العالمي الذي يقيس تأثير التكنولوجيا لدعم مسيرة الاقتصاد والأعمال الرقمية.

صدارة سيول في تطبيق التقنيات عملياً

احتلت العاصمة الكورية الجنوبية سيول المرتبة الأولى عالمياً في محور التطبيق، والذي يحدد مدى جاهزية الأنظمة لتشغيل التقنيات عبر القطاعات المختلفة. وجاءت طوكيو في المرتبة الثالثة وسنغافورة خامسة، في حين انضمت شنغهاي وشنتشن وبكين إلى المراتب المتقدمة في القائمة الدولية.

وتحتضن سيول نحو 200 مقر رئيسي لشركات تصنيع الرقائق، من بينها سامسونج وSK Hynix بقيمة سوقية تفوق تريليون دولار لكل شركة. بالإضافة إلى ذلك، أسست المدينة لجنة متخصصة لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تفتقر للموارد المالية الكافية لبناء بنية رقمية مستقلة.

مؤشر مدن الذكاء الاصطناعي وقائمة أفضل عشر مدن
أفضل عشر مدن في مؤشر مدن الذكاء الاصطناعي لصحيفة The Observer لعام 2026

حجم الابتكار وتراجع الفجوة الفنية

تصدرت سان فرانسيسكو مؤشرات الابتكار تليها بكين ثم نيويورك وشنتشن، بينما أوضحت البيانات تقلص فجوة الأداء التقني بين النماذج الصينية والأمريكية إلى 2.7% فقط مقارنة بنسبة 31.6% المسجلة عام 2023.

وأنتجت الولايات المتحدة 50 نموذجاً رائداً خلال عام 2025 مقابل 30 نموذجاً للصين، علماً بأن الإنتاج الصيني تضاعف سنوياً. وساهمت الخطط الحكومية، مثل استراتيجية سنغافورة الوطنية ومبادرة سيول، في إدماج الأنظمة ضمن الخدمات وتطوير مختلف التطبيقات والبرمجيات الميدانية.

منهجية مؤشر مدن الذكاء الاصطناعي الدولية

يعتمد مؤشر مدن الذكاء الاصطناعي على 50 مؤشراً فرعياً تتناول البيئات التشغيلية والبحثية والتمويلات الاستثمارية داخل المراكز الحضرية. وتهدف هذه المعايير إلى تقديم تقييم دقيق لقدرة المدن على استيعاب البرمجيات المتقدمة وتطويرها سنوياً.

وأفادت Patricia Clarke، محررة قسم التكنولوجيا في The Observer، بأن خريطة القوى التقنية أصبحت تتشكل بوضوح حول المراكز الحضرية الكبرى. وذكرت أن الاستثمارات الحكومية الموجهة في شرق آسيا ساهمت في تأسيس بيئات تشغيل متماسكة مقارنة بتجارب مجزأة في مناطق أخرى.

تباين السياسات العامة وجاهزية البنية

تواصل المراكز الغربية جذب الاستثمارات الخاصة وتطوير النماذج البرمجية التي تتطلب قدرات تشغيلية فائقة توفرها أجهزة الكمبيوتر والمحمول المتطورة. ومع ذلك، تُظهر المدن الآسيوية كفاءة أعلى في نشر هذه الحلول داخل المصانع والمؤسسات الإدارية العامة.

وفي المقابل، لم تنجح مدن بارزة مثل دبي وتل أبيب في دخول قائمة المراكز العشرة الأولى في محور التطبيق العملي. ويشير ذلك إلى أن مسار قطاع الذكاء الاصطناعي المستقبلي سيرتبط بالقدرات التنظيمية المحلية للمدن ومدى فاعلية ربطها بالمؤسسات المجتمعية.