يقود الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر البنية التحتية للحوسبة الحديثة عبر كافة طبقاتها التقنية، وفق ما أكده جيم زيملين (Jim Zemlin) المدير التنفيذي لمؤسسة لينكس (Linux Foundation) في كلمته الرئيسية بحدث هواوي كونكت (Huawei Connect). وأوضح زيملين أن البرمجيات التشاركية باتت تشكل 98% من البرمجيات المستخدمة عالمياً، مقارنة بنسبة 80% المسجلة قبل عقد من الزمان.

عوائد الاستثمار في البنية التحتية التشاركية

وصف زيملين الإنفاق الرأسمالي الحالي على مراكز البيانات، وإمدادات الطاقة، والعتاد المتقدم بأنه أضخم استثمار في التاريخ الصناعي الحديث، متجاوزاً الإنفاق التاريخي على شبكات الاتصالات والسكك الحديدية والكهرباء. وتعتمد هذه المرافق العملاقة في تشغيلها على حزم برمجية مفتوحة المصدر تضمن أعلى مستويات الكفاءة.

“في عالم المنافسة، يعد المصدر المفتوح لعبة غير صفرية؛ لا يتطلب مكسب أحد خسارة الآخر. في الواقع، كل دولار يُستثمر في الشيفرات التشاركية يعود بقيمة 2000 دولار لجميع من يبنون فوقه.”

جيم زيملين، المدير التنفيذي لمؤسسة Linux Foundation

واستشهد زيملين بدراسة من جامعة هارفارد (Harvard Business School)، مؤكداً أن التطوير التشاركي يوفر تريليونات الدولارات لصالح قطاعات الاقتصاد والأعمال. وتتحول القيمة السوقية تدريجياً نحو طبقة التطبيقات النهائية في مجالات مثل الروبوتات، والقيادة الذاتية، والتصنيع المتقدم.

أهمية الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر في الأنظمة الوكيلة

تعتمد منظومة الأنظمة الذكية والوكيلة كلياً على مشاريع مفتوحة المصدر؛ إذ تشغل لينكس (Linux) وكوبرنيتس (Kubernetes) البنية التحتية الأساسية، بينما يقود باي تورتش (PyTorch) عمليات التدريب للنماذج المفتوحة والمغلقة على حد سواء. وفي طبقة الاستدلال، تتولى منصات مثل في إل إل إم (vLLM) وراي (Ray) معالجة النماذج، في حين تبرز بروتوكولات مفتوحة مثل إم سي بي (MCP) لتنظيم اتصالات الوكلاء الأذكياء في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وأشار زيملين إلى أن النماذج ذات الأوزان المفتوحة أسهمت في خفض تكلفة معالجة الرموز الرقمية (Tokens) بمقدار عشرة أضعاف، حيث تمر غالبية الرموز عبر نماذج مفتوحة المصدر اليوم. ويتوافق هذا التوجه مع توقيع 270 شركة تقنية رسالة تدعم النماذج المفتوحة لتعزيز المنافسة ومنع الاحتكار في سوق التطبيقات والبرمجيات.

مساهمات هواوي ودور المطورين المستمر

أشاد زيملين بدور شركة هواوي (Huawei) والتزامها على مدار عشر سنوات بالمساهمة البرمجية الفعالة في مشاريع المصدر المفتوح، مؤكداً أن الاستثمار في الأبحاث التشاركية يمنح الشركات قدرة تنافسية عالية ومستدامة.

خارطة طريق للمؤسسات التقنية

دعا زيملين المؤسسات التقنية إلى التحول من مجرد استخدام البرمجيات المفتوحة إلى المساهمة الفعلية في تطويرها. ويتيح دعم المشاريع المشتركة توجيه الموارد الهندسية نحو ابتكار خدمات ذات قيمة تجارية فريدة تلبي متطلبات العملاء مباشرة دون الحاجة لإعادة بناء البنى التحتية من الصفر.