كشفت ورقة بحثية جديدة أن قطاع تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة في المملكة العربية السعودية يواجه فجوة تمويلية تتجاوز قيمتها 300 مليار ريال سعودي. وأوضحت الدراسة الصادرة عن شركة ZCG Arabia أن هذه الفجوة تأتي في ظل تسارع وتيرة نمو الأعمال وحاجة الشركات المستمرة إلى خيارات مالية مرنة ومبتكرة بالتوازي مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع القاعدة الاقتصادية ودعم القطاع الخاص.

واقع قطاع تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة والنمو المتسارع

أظهرت البيانات الواردة في التقرير أن إجمالي التمويل القائم الممنوح للمنشآت في السوق المحلي بلغ 467.7 مليار ريال بنهاية عام 2025، مسجلاً نمواً سنوياً ملحوظاً بنسبة 33 في المئة. ورغم هذه الزيادة القوية في حجم الإقراض، استقرت حصة المنشآت عند 11.3 في المئة من إجمالي التمويل المصرفي الممنوح في المملكة.

وتسعى البرامج الوطنية، وفي مقدمتها رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي، إلى رفع هذه الحصة لتصل إلى 20 في المئة، وهو ما يبرز الحاجة الملحة إلى ضخ سيولة إضافية تواكب خطط التوسع في قطاع الاقتصاد والأعمال وتساهم في تعزيز مساهمة المنشآت في الناتج المحلي الإجمالي.

أسباب اتساع الفجوة التمويلية ومتطلبات التوسع

أوضحت الورقة، التي أعدها جيمس زيني المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ZCG، أن الفجوة التمويلية الحالية لم تعد تقتصر على المنشآت الناشئة أو الشركات المتعثرة التي تواجه صعوبات ائتمانية. وبدلاً من ذلك، تتركز الاحتياجات التمويلية بصورة متزايدة لدى شركات ومؤسسات مستقرة تشغيلياً وتمتلك سجلات أداء قوية وتبحث عن تدفقات نقدية كافية لتغطية التوسع التشغيلي، وتمويل الإنفاق الرأسمالي، وإدارة سلاسل الإمداد، وتلبية متطلبات العقود الكبرى التي قد تتجاوز معايير الإقراض والضمانات المصرفية التقليدية.

“يدخل قطاع التمويل في المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة ومهمة مع استمرار نمو القطاع الخاص وتزايد احتياجات الشركات إلى خيارات تمويلية أكثر مرونة وتنوعاً.”

جيمس زيني، المؤسس والرئيس والرئيس التنفيذي لشركة ZCG

دور الائتمان الخاص والحلول المتوافقة مع الشريعة

أشارت الدراسة إلى تزايد الطلب المؤسسي على أدوات الدين الخاص غير المصرفية داخل السوق السعودي، بوصفها بديلاً مرناً ومكملاً للقنوات البنكية المعتادة. ونتيجة لذلك، أطلقت الشركة منصة متخصصة لتوفير التمويل المباشر والائتمان المضمون بالأصول وفق أحكام الشريعة الإسلامية، بهدف تلبية متطلبات الشركات ذات الأداء المالي القوي وتقديم حلول هيكلية تسهم في تقليل مخاطر التمويل وسد فجوات السيولة المتفاوتة.

توقعات التمويل المؤسسي ومستقبل الاستثمار

يسهم تنويع مصادر السيولة في تمكين رؤوس الأموال المؤسسية التابعة للمكاتب العائلية والصناديق الاستثمارية وتوجيهها نحو الأنشطة الإنتاجية والتنموية ذات العوائد المستدامة. وبناءً على ذلك، يدعم تكامل أدوات الدين والائتمان الخاص مع المبادرات والبرامج التمويلية الحكومية تعزيز استقرار الشركات الصغيرة والمتوسطة ورفع كفاءتها التشغيلية، بما يحقق التوازن المالي ويدفع عجلة النمو الاقتصادي الشامل خلال السنوات المقبلة.