اعتمدت دائرة الصحة في أبوظبي نظاماً طبياً متطوراً لدعم تشخيص انقطاع التنفس أثناء النوم للبالغين في منازلهم. وجاءت هذه الخطوة التنظيمية عقب إجراء تقييم شامل للتكنولوجيا الصحية وفق معايير علمية دقيقة أقرتها الهيئات الصحية في الإمارة.

أعلنت شركة إيت سليب (Eight Sleep) عن هذا القرار الرسمي خلال مشاركتها في قمة مستقبل الصحة في أبوظبي 2026. وبناءً على ذلك، أصبح بإمكان الأطباء المرخصين وصف نظام السرير الذكي للمرضى المشتبه بإصابتهم باضطرابات التنفس الانسدادي لجمع البيانات السريرية في بيئتهم المنزلية المعتادة.

آلية تشخيص انقطاع التنفس والمراقبة المنزلية

يقوم النظام الذكي بقياس مؤشر انقطاع التنفس ونقص التنفس، وهو معيار سريري معتمد يرصد وتيرة توقف التنفس أو انخفاض مستواه خلال ساعات الليل. وبالإضافة إلى ذلك، تسجل المستشعرات معدل ضربات القلب، ونمط التنفس، وحركات الجسم، ونوبات الاختناق بصورة متواصلة دون إزعاج المريض داخل غرفة نومه.

ومع ذلك، لا تغني هذه المؤشرات الآلية عن الاستشارة الطبية المباشرة. حيث يتولى متخصص صحي مؤهل مراجعة النتائج الصادرة عن تشخيص انقطاع التنفس ومطابقتها مع التاريخ المرضي والفحص السريري، مع الاحتفاظ بإجراء الاختبارات المعملية التقليدية عند الحاجة إلى تأكيد إضافي للحالة.

“يُعد انقطاع التنفس أثناء النوم من أكثر الحالات الطبية شيوعاً، ومع ذلك لا تزال نسبة كبيرة من المصابين به دون تشخيص، ويعود ذلك جزئياً إلى الاعتماد على تقييم حالة المريض خلال ليلة واحدة في بيئة المختبر.”

ماتيو فرانشيسكيتي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إيت سليب

مخاطر اضطرابات النوم على الصحة العامة

تشير الإحصاءات الطبية إلى أن انقطاع التنفس أثناء النوم يصيب نحو مليار شخص حول العالم، وتترتب عليه مضاعفات صحية خطيرة عند إهمال علاجه. ويرتبط هذا الاضطراب بارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، والسكري من النوع الثاني، وتراجع القدرات الإدراكية.

ولأن أعراض المرض تتفاوت بصورة ملحوظة من ليلة إلى أخرى، فإن اختبارات النوم المعملية التي تجرى لليلة واحدة قد تعجز عن تقديم صورة دقيقة للحالة المرضية. ولذلك يوفر الرصد المنزلي المستمر للأطباء سجلاً زمنياً متكاملاً يعكس طبيعة نوم المريض على مدى فترات طويلة.

الإطار التنظيمي المعتمد في أبوظبي

أجرت دائرة الصحة – أبوظبي تقييمها التقني استناداً إلى برنامجها المتخصص في تقييم التكنولوجيا الصحية. وتحظى الدائرة بعضوية كاملة في الشبكة الدولية لوكالات تقييم التكنولوجيا الصحية، مما يضع إجراءاتها الفنية بمحاذاة المعايير المتبعة لدى كبرى الهيئات الصحية العالمية.

“تتأثر صحة الإنسان على المدى الطويل بعوامل عديدة تتجاوز نطاق الرعاية المقدمة داخل المنشآت الصحية، ويُعد النوم أحد أبرز الأمثلة على ذلك. وتوفر منظومة الرعاية الصحية الذكية في أبوظبي مساراً واضحاً للتقنيات الصحية الجديدة لإثبات دورها في دعم الوقاية والرعاية الصحية استناداً إلى الأدلة السريرية.”

الدكتورة أسماء إبراهيم المناعي، المدير التنفيذي لقطاع علوم الحياة الصحية في دائرة الصحة – أبوظبي

أبحاث التقنيات الذكية والرعاية المستقبلية

وقعت الجهات الصحية في أبوظبي في وقت سابق من هذا العام مذكرة تفاهم مع إيت سليب لاختبار تطبيقات الذكاء الاصطناعي في رعاية المرضى. وركزت الدراسة السريرية على ربط البيانات الميدانية للنوم مع السجلات الصحية العامة للسكان.

واختبرت الأبحاث قدرة السرير الذكي على إجراء تعديلات تلقائية لوضعية الجسم أثناء النوم للحد من نوبات الاختناق. ويسهم هذا النهج في توسيع نطاق أدوات تشخيص انقطاع التنفس ونقل الرعاية الطبية الوقائية مباشرة إلى المنازل بصورة دورية.